Friday, June 14, 2013

حديث وفد بني المنتفق

Tags


( قال الشَّافِعِيُّ ) أخبرنا يحيى بن سُلَيْمٍ قال حدثني أبو هَاشِمٍ إسْمَاعِيلُ بن كَثِيرٍ عن عَاصِمِ بن لَقِيطِ بن صُبْرَةَ عن أبيه قال كُنْت وَافِدَ بَنِي الْمُنْتَفِقِ أو في وَفْدِ بَنِي الْمُنْتَفِقِ إلَى رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فَأَتَيْنَاهُ فلم نُصَادِفْهُ وَصَادَفْنَا عَائِشَةَ رضي اللَّهُ عنها فَأَتَتْنَا بِقِنَاعٍ فيه تَمْرٌ وَالْقِنَاعُ الطَّبَقُ فَأَكَلْنَا وَأَمَرَتْ لنا بِحَرِيرَةٍ فَصُنِعَتْ فَأَكَلْنَا فلم نَلْبَثْ أَنْ جاء رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم فقال هل أَكَلْتُمْ شيئا هل أُمِرَ لَكُمْ بِشَيْءٍ فَقُلْنَا نعم فلم نَلْبَثْ أَنْ دَفَعَ الرَّاعِي غَنَمَهُ فإذا سَخْلَةٌ تَيْعَرُ قال هِيهِ يا فُلَانُ ما وَلَدَتْ قال بَهْمَةً قال فَاذْبَحْ لنا مَكَانَهَا شَاةً ثُمَّ انْحَرَفَ إلَيَّ وقال لي لَا تَحْسَبَنَّ ولم يَقُلْ لَا تَحْسَبَنَّ أَنَّا من أَجْلِك ذَبَحْنَاهَا لنا غَنَمٌ مِائَةٌ لَا نُرِيدُ أَنْ تَزِيدَ فإذا وَلَدَ الرَّاعِي بَهْمَةً ذَبَحْنَا مَكَانَهَا شَاةً قُلْت يا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ لي امْرَأَةً في لِسَانِهَا شَيْءٌ يَعْنِي الْبَذَاءَ قال طَلِّقْهَا إذًا قُلْت إنَّ لي منها وَلَدًا وَإِنَّ لها صُحْبَةً قال فَمُرْهَا يقول عِظْهَا فَإِنْ يَكُ فيها خَيْرٌ فَسَتَعْقِلُ وَلَا تَضْرِبَنَّ ظَعِينَتَك كَضَرْبِك أَمَتَك قُلْت يا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عن الْوُضُوءِ قال أَسْبِغْ الْوُضُوءَ وَخَلِّلْ بين الْأَصَابِعِ وَبَالِغْ في الِاسْتِنْشَاقِ إلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا

شرح هذا الحديث

قال بدر الدين العيني في شرح هذا الحديث ( شرح سنن أبي داود ، 1 / 332 وما بعدها ـ بتصرّف ـ بتحقيق : خالد المصري ) :

ولقيط (1) بن صبرة بن عبد اللّه بن المنتفق بن عامر بن عقيل أبو رزين العقيلي، عداده في أهل الطائف، ومنهم من يجعل لقيط بن صبرة لقيط ابن عامر بن صبرة، ومنهم من يجعله غيره. قال ابن عبد البر: وليس بشيء. وقال أبو محمد عبد الغني: أبو رزين العقيلي لقيط بن عامر، وهو لقيط بن صبرة. وقيل: إنه غيره، وليس بصحيح.

كان النبي - عليه السلام- يكره المسائل، فإذا سأله أبو رزين أعجبه مسألته.

روى عنه: ابن أخيه وكيع بن عُدُس، ويقال: ابن حدس، وابنه عاصم، وعمرو بن أوس روى له: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه .

قوله: " كنت وافد بني المنتفق " الوافد واحد الوفد، والوفْد: القوم الذين يأتون الملوك ركباناً، وقيل: هم القوم يجتمعون ويردُون البلاد، والذين يقصدون الأمراء للزيارة أو الاسترفاد، تقول: وفد يفد فهو وافد، وأوفدته فوفد، وأوفد على الشيء فهو مُوفد .

والمنتفق: بضم الميم، وسكون النون، وفتح التاء المثناة من فوق، وكسر الفاء، وبعدها قاف:

هو المنتفق بن عامر بن عُقيل بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن، قبيل مشهور منهم جماعة من الصحابة، وغيرهم.

قوله: " فلم نُصادفه " أي: لم نجده، قال في " الصحاح " : صادفت فلاناً وجدته.

قوله: " في منزله " المنزل المنهل، والدار والمنزلة مثله.

قوله: " بخزيرة " الخزيرة من الأطعمة: بفتح الخاء المعجمة، وكسر الزاي، وسكون الياء آخر الحروف، وبعدها راء مهملة، وتاء تأنيث: ما اتخذ من دقيق ولحم، يقطع اللحم صغاراً، ويصب عليه الماء، فإذا نضج ذُر عليه الدقيق، فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة ، والحريرة: بفتح الحاء المهملة، ورائين مهملتين: حساء من دقيق ودسم.

قوله: " بقناع " القناع: بكسر القاف- كذا ذكر في " دستور اللغة " في باب القاف المكسورة-: وهو الطبق الذي يؤكل عليه ، وقال الخطابي : " سُمي قناعاً لأن أطرافه قد أقنعت إلى داخل، أي: عُطفت " ، وقال ابن الأثير : " ويقال له: القُنع بالكسر والضم، وقيل: القناع جمعه، وهو الطبق من عُسُب النخل " .

قوله: " هل أصبتم شيئاً؟ " أي: هل وجدتم شيئاً مما يؤكل؟

قوله: " فبينا نحن " أصل " بينا " : " بين " ، فأشبعت الفتحة وصارت ألفاً يقال: بينا وبينما، وهما ظرفا زمان .


قوله: " إذ دفع الراعي غنمه " ، وفي بعض النسخ: " إذ رفع " بالراء، والغنم اسم مؤنث موضوع للجنس، يقع على الذكور وعلى الإناث، وعليهما جميعاً.

قوله: " إلى المُراح " المراح- بضم الميم- الموضع الذي تروح إليه الماشية، أي: تأوي إليه ليلاً، وأما بالفتح فهو الموضع الذي يروح إليه القوم، أو يروحون منه، كالمغذى للموضع الذي يُغذى منه.

قوله: " ومعه سخلة " السخلة- بفتح السين المهملة، وسكون الخاء المعجمة- وقال أبو زيد: يقال لأولاد الغنم ساعة وضعه من الضأن والمعز جميعاً، ذكراً كان أو أنثى سخلةٌ ، وجمعه سخل وسخالٌ .

قوله: " تيعر " صفة للسخلة، من اليعار وهو صوت الشاة.

قوله: " بهمة " والبهمةُ: ولد الشاة أول ما تولد، يقال للمذكر والمؤنث، والسخال أولاد المعز، فإذا اجتمع البهائم والسخال قلت لهما جميعاً بهام وبُهم أيضاً .

قوله: " لا تحسبن أنا من أجلك ذبحناها " : معناه: ترك الاعتداد به على الضيف، والتبرؤ من الرياء،

قوله: " لنا غنم مائة " جملة وقعت كالتعليل في ذبح الشاة.

قوله: " البذاء " بالذال المعجمة ممدوداً: الفحش في القول، وقيل فيه: بالقصر، وليس بالكثير.

قوله: " فإن يك " أصله: " يكُن " حذفت النون للتخفيف، وهو كثير في كلام العرب.

قوله: " ولا تضرب ظعينتك " الظعينة- بفتح الظاء المعجمة، وكسر العين المهملة-: المرأة، سميت بذلك لأنها تظعن مع الزوج، وتنتقل بانتقاله .

قوله: " أميتك " ، والأمية تصغير أمة، صغرها لتحقير قدرها بالنسبة إلى الحرة.

قوله: " أسبغ الوضوء " أي: أكمله وتممه.

قوله: " وخلل بين الأصابع " التخليل: إدخال الشيء في خلال الشيء، ويتناول تخليل أصابع اليدين والرجلين.

قوله: " وبالغ في الاستنشاق " والمبالغة فيه: أن يتمخط في كل مرة، ويقال: يدخل إصبعه في أنفه، وإنما استثنى حالة الصوم؛ لأنه يخاف عليه دخول الماء من خيشومه إلى حلقه، فيفسد صومه.

وجاء في ( عون المعبود شرح سنن أبي داود ، 1 / 164 ) :

( ذبحناها ) أي الشاة أراد رسول الله صلى الله عليه و سلم أنا لم نتكلف لكم بالذبح لئلا يمتنعوا منا وليبرأ من التعجب والاعتداد على الضيف ( أن تزيد ) على المائة فتكثر لأن هذا القدر كاف لإنجاح حاجتي ( ذبحنا مكانها شاة ) وقد استمروا بي على هذا فلأجل ذلك أمرناها بالذبح فلا تظنوا بي أني أتكلف لكم والظاهر من هذا القول أنهم لما سمعوا أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بالذبح اعتذروا إليه وقالوا لا تتكلفوا لنا فأجابهم النبي صلى الله عليه و سلم بقوله لا تحسبن هذا ما يفهم من سياق الواقعة .


EmoticonEmoticon